النووي
340
المجموع
ملك على وجه التقرب إلى الله تعالى ، وما أطلق من كلام الآدميين محمول على المعهود في الشرع ، فعلى هذا يكون حكمه حكم الوقف المتصل الابتداء المنقطع الانتهاء فيصرف إلى أقرب الناس إليه ، والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يصح الوقف الا بالقول ، فإن بنى مسجدا وصلى فيه أو أذن للناس بالصلاة فيه لم يصر وقفا ، لأنه إزالة ملك على وجه القربة فلم يصح من غير قول مع القدرة كالعتق ، وألفاظه ستة : وقفت . وحبست . وسلبت . وتصدقت وأبدت وحرمت . فأما الوقف والحبس والتسبيل فهي صريحة فيه ، لان الوقف موضوع له ومعروف به ، والتحبيس والتسبيل ثبت لهما عرف الشرع ن فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه : حبس الأصل وسبل الثمرة . وأما التصدق فهم كناية فيه لأنه مشترك بين الوقف وصدقة التطوع فلم يصح الوقف بمجرده ، فإن اقترنت به نية الواقف أو لفظ من الألفاظ الخمسة بأن يقول : تصدقت به صدقة موقوفة أو محبوسة أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة ، أو حكم الوقف بأن يقول : صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث صار وقفا ، لأنه مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف ، وأما قوله : حرمت وأبدت ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه كناية فلا يصح به الوقف الا بإحدى القرائن التي ذكرنا ، لأنه لم يثبت له عرف الشرع ولا عرف اللغة فلم يصح الوقف بمجرده كالتصدق ( والثاني ) أنه صريح لان التأبيد والتحريم في غير الابضاع لا يكون الا بالوقف فحمل عليه ( فصل ) وإذا صح الوقف لزم وانقطع تصرف الواقف فيه ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه : ان شئت حبست أصلها وتصدقت بها لا تباع ولا توهب ولا تورث . ويزول ملكه عن العين . ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا يزول ملكه عن العين ، لان